مالك ابن نبي
العلاقات وعلم النفس
: العلاقات وعلم النفس
إن المجتمع ليس مجرد عدد من الأفراد ، و ليست وحدة القياس الفرد و لكن الفرد المتكيف ، فالطبيعة تأتي بالفرد في حالة بدائية، ثم يتولى المجتمع تكييفه و تشكيله طبقا لأهدافه الخاصة ، فيصبح أهلا لاتخاذ مكانه و القيام بدوره في المجتمع ، فالعلاقة تتمثل في تكوين المجتمع للفرد و بتكوينه هذا يقود نفسه للتطور ،( و يمكن أن نقول أن المرض الاجتماعي دليل على الفساد في شبكة العلاقات إذا أخذنا هذه العلاقة كمعيار).
إن الإدماج في المجتمع تعتبر عملية تنحية و انتقاء و في حالة المجتمع معاصر فهي تتم عن طريق المدرسة أو ما يسمى بالتربية ، فيتخلى الفرد تلقائيا عن عدد من النزعات المنافية للنزعة الاجتماعية ، ليكسب مكانها أخرى تكون أكثر موافقة مع الحياة الاجتماعية ذا طابع يسمو بالأخلاق و الجمال النفسي . فيعمل الإنسان بداع من الطبيعة من أجل الحفاظ على نفسه و بوحي من ضميره من أجل تقدمه، و لكن التكليف الاجتماعي هو الذي ينظم علاقته الداخلية تنظيما يكون عمل غرائزه و اندماجها مطابقا لرسالته الاجتماعية حين تضع طاقتها في خدمة الأفكار و المبادئ.
إن تغذية الجذور النفسية بالمبادئ يتدخل مباشرة في الشخصية التي تكون الأنا الواعية في الفرد و بطبيعة الحال تنتظم الطاقة الحيوية التي تضعها الغرائز في خدمة هذه الأنا لتتحول بعدها إلى نشاط اجتماعي للفرد و يتسبب هذا النشاط الفردي في تكون النشاط الاجتماعي المشترك عبر التاريخ.
و هذه الطاقة تكون دوما تحت تصرف الإرادة أي هي التي تتحكم بالنشاط الفردي و بالنشاط الجماعي و لكنها تخضع لاطراد نفسي ، و أفضل عامل لتقرير خلق الإنسان و تعيين مسلكه هو المثل الأعلى الذي يتخذه
لأنه يستطيع تنبيه الإرادة و تنظيم جميع الغرائز، و لكن لا يجب ترك الفرد يختار لنفسه فيلجأ السارق لاختيار القوة مثلا كمثل لحياته و لا يجب تقييد حريته في نفس الوقت ولذا فخير حل أن يتواجد مثل أعلى موضوعي يتفق مع التقاليد أو القيم الأخلاقية . أي بمعنى مبسط العنصر الديني يصبح هو الحل الأمثل لتكوين الطاقة النفسية الأساسية لدى الفرد ، و تنظيم الطاقة الحيوية لدى الأنا ثم توجيه الطاقة تبعا لمقتضيات النشاط الخاص بهذه الأنا داخل المجتمع و تبعا للنشاط المشترك الذي يؤديه المجتمع داخل التاريخ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق